أحمد بن محمد مسكويه الرازي

196

تجارب الأمم

تلك الأجبال ، وكانت ثلاثة أجبال حصينة كان اختارها ففعل ذلك فصارت شبه الحصون ، ثمّ أمر فاحتفر على طريق وراء تلك الحجارة على المصعد خندقا ، ولم يترك إليها إلَّا مسلكا واحدا ، ثمّ أمر أبا سعيد بالانصراف . فلمّا كان الثامن من الشهر وعلم أنّ ضوء القمر قد أمتع . دفع إلى الرجّالة الكعك والسويق ودفع إلى الفرسان الزاد والشعير ووكّل بمعسكره من يحفظه ، وانحدر وأمر الرجّالة بالصعود إلى رؤوس تلك الجبال ، وأن يحملوا معهم ما يحتاجون إليه من الماء والزاد ، ووجّه أبا سعيد [ 221 ] ليواقف القوم على عادته وأمر الناس بالدخول في السلاح وألَّا يأخذ الفرسان سروج دوابّهم . ثمّ خطَّ الخندق وأمر الفعلة بالعمل فيه ، ووكّل بهم من يستحثّهم ، وكان يأمر بالعشىّ أن يتحارسوا ولا يناموا ويدعوا الفعلة فوق الجبال ينامون ، ويأمر الفرسان أن يصيروا كراديس بين كلّ كردوس وكردوس مقدار رمية سهم ، وتقدّم إلى جميع الكراديس : - « ألَّا يلتفتن واحد منكم إلى الآخر وليحفظ كلّ رجل منكم ما يليه . فإن سمعتم هدّة فلا يلتفتنّ أحد منكم إلى أحد فكلّ كردوس قائم بما إليه [ 1 ] ، ونحن لا نمدّه بأحد . » ملاطفة بين بابك وأفشين في تلك الحال فلم تزل الكراديس وقوفا على ظهور دوابّهم إلى الصباح والرجّالة فوق رؤوس الجبال يتحارسون ، فلبثوا كذلك عشرة أيّام حتّى فرغوا من حفر الخندق ، ودخله اليوم العاشر وأمر القواد أن يبعثوا إلى أثقالهم وأثقال أصحابهم

--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ ومط : إليه . ما في الطبري ( 11 : 1200 ) : بما يليه .